للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستحمام وصبّ الماء الحار عليه، وأكل إذا عادت الشهوة من الكرنبيّة والعدسيّة، ومن الناس من لا يسكن أعراض الخمار عنهم إلاّ بشرب شيء من الشراب، لكنه من الخطأ العظيم أن يشرب في هذا الوقت من الشراب ما يعيد السكر، ولكنّ الشيء اليسير وقليلا قليلا أو ممزوجا، وينتظر ما بين القدح والقدح وقتا صالحا، فيقطع الشرب عند سكون هذا العارض المؤذي، وممّا يسكن به عادية الخمار الجلاّب (١) بالثلج والفقاع وماء الجبن وربوب الفواكه الحامضة القابضة.

وأمّا من يؤذيه الشراب ويرعشه فالحزم أن يهجره البتة أو يقلّ منه، لأنه إن انهمك فيه ولم يبال به كان على خطر من الفالج والسكتة، وأمّا من يصيبه السدد والدوار فليختر أقلّ النبيذ صعودا إلى الرأس، ويتنقّل بما يمنع الخمار، ويعتني بإسهال الطبيعة، وخاصة بالأيارج (٢) الذي لا زعفران فيه، فإنّ التواني في ذلك يوقع في الصرع وفي السبات.

ويعرض عن إدمان الشراب عارضان، أحدهما ضيق نفس، وهو عرض قاتل منذر بالموت فجأة، وينذر به اختلاج القلب، ولذلك متى حدث أدنى خفقان لمن شرب ينبغي أن يقطع الشراب من ساعته، ويبادر الفصد الباسليق من اليد اليسرى، والعرض الآخر تشنج وامتداد يحدث بالسكران والمحموم، وشرّهما التمدد، وينذر بذلك اختلاج كثير في جملة البدن، وينبغي في ساعة يحدث ذلك أن يقطع الشراب ويبادر إلى القيء، فإذا استفرغ جميع ما في المعدة جلس في ماء حار بمقدار ما يلين البطن وينتفخ قليلا، ثم يخرج ويمزج الخرز والمفاصل بدهن قسط أو النرجس أو السوس أو اللّبان، ولا يأكل شيئا البتة يومه وليلته تلك، ويعاود المرخ، ولا سيّما إن بدا شيء من التشنج، فإذا زادت هذه الأعراض هجر الشراب مدّة طويلة؛ ولم يكثر منه باقي عمره، وانتقض الأيارجات الكبار، وأمّا صاحب الخفقان فليأكل المصوص من الدراج والطيهوج المتخذ منهما بماء الحصرم والقرّيص منالجدّ (٣) أو نحو ذلك.

قال ابن البيطار (٤): أمّا الخل فيجفف تجفيفا بليغا ويبرّد ويقبض، وهو صالح للمعدة، يفتق الشهوة، ويقطع نفث الدم من أي موضع كان إذا شرب، وإذا احتيج إلى الجلوس فيه، وإذا طبخ مع الطعام وافق البطن الذي تسيل إليه الفضول، وإذا بلّ به


(١) الجلاب: ماء الورد، معرب.
(٢) الإيارج: بكسر الهمزة وفتح الراء، معجون مسهل، معرب إياره، وتفسيره الدواء الإلهي. القاموس/ اليارج.
(٣) الجدّ: ثمر كثمر الطلح. القاموس/ الجدّ.
(٤) جامع المفردات ٢/ ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>