للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما جاوز ذلك إلى لجلجة اللسان وفقد صحة العقل واضطراب مفاصل البدن وضعفها عن الحركات فإنها حالة السكر، وذلك ضار جدّا في وجوه كثيرة ولا سيما إذا ترادفت، وقد ينفع إذا لم يداوم عليه، لا سيّما إذا وقع في الشهر مرّة أو مرتين، فإنه في هذه الحالة يسخن البدن ويرطبه ويرقق أخلاطه ويفتح مجاريه، ويحلل كلّما بدأ يتعقّد ويجتمع فيه من فضولات رديئة، ثم يخرجها بعد من المجاري والمنافس ولا سيّما إن شرب من غير هذا اليوم الماء، فإنّ الماء في هذه الحالة يجيء إلى جميع ما حلّله الشراب ورققه، فيجريه ويدفعه ويسهل خروجه؛ ويجيء إلى ما قد سخن من الأعضاء بالشراب فيبرده ويعيده إلى اعتداله، ولذلك هو من أجود الأشياء في حفظ الصحة أن يجعل بعد يوم الشراب يوما أن يشرب يومين أو ثلاثة، وما كان دون ذلك فبمقدار مزاجها حتى يكون ذلك يوما ويوما.

وأما مواترة السكر ومواظبته وشربه على الخمار فجالب للأمراض المهلكة، وأن يبقى البدن على هذه الحال كثير بقاء حتى يقع في الأمراض الرديئة كالصرع والفالج والرعشة والأمراض الحادة وتورّم الأحشاء لا سيّما الكبد والدّبيلات والجراحات وفساد العقل وكدر الحواس وضعف الحركات وترهل البدن وذهاب شهوة الطعام، ويختلف في أحوال هذه بحسب أنواعه، وينبغي أن يكثر مزاجه المحرورون ولا سيّما لمّا كان أقوى وأعتق حتى يبلغ أن لا يحس له بكثير طعم، ويقلله المبرودون، ويعتدل فيه أصحاب الأبدان المعتدلة.

وأمّا نبيذ السكر فمصدع سريع الصعود إلى الرأس، إلاّ أنه يدر البول، وينقي الكلى والمثانة، ويذهب بخشونة الصدر والرئة والمضار التي تحدث عن شرب الشراب الصدّاع والرمد وحمّى الكبد وذهاب شهوة الطعام والغشي والسدد والدوار والرعشة والخمار، فمن كان يكثر به الصداع من الشرب فليختر الأبيض الرقيق منه والعديم الريح، وإن اضطر إلى غيره فليكثر مزاجه حتى يفقد طعم الشراب، وليتنقل عليه بالسفرجل الحامض في أيامه، وبالنبق وسويق النبق والتفاح الحامض إذا لم يجد السفرجل، ويضع على رأسه في وقت الشرب خرقا مبردة بالماء ورد والكافور، ويستنشق عند النوم دهن الورد، ويشم عليه البنفسج والنيلوفر ونحوهما، ومن يسرع إليه الرمد فليشرب ساعة يفرغ من شربه سكنجبينا مبردا بالثلج، فإنّ ذلك مما يقيه الرمد، فليشربه بعد نومه؛ أو حين يفيق من شربه وسكره، وعلى أنّ السكنجبين كذلك، فليستعمل الكسنجبين السفرجلي، وصفته يؤخذ من ماء السفرجل الحامض المصفّى من ثقله جزء ومن الخلّ المعتدل الثقافة جزء، ومن السكّر الطبرزد ثلاثة أجزاء، فيطبخ، وتنزع رغوته حتى يصير له قوام، وليتعاهد طلي أجفانه وجبهته عند نومه وصدغيه

<<  <  ج: ص:  >  >>