للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَطَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ، وَصَلَّتْ فَهِيَ صَادِقَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «قَالُونُ، وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ بِيَدِهِ، يَعْنِي بِالرُّومِيَّةِ».

قلت: هذا أثر صحيح. ومعنى "قالون" بالرومية أصبت، أو جيد.

وقد علقه البخاري في [صحيحه - مع الفتح] (١/ ٨٩) فقال:

«وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ» اهـ.

قالوا: فلا يمكن أنَّ تنتهي عدتها في شهر إذا كان أقل الطهر خمسة عشر يوماً، فصح أنَّ أقله ثلاثة عشر يوماً، وذلك أنَّها إذا حاضت يوماً وطهرت ثلاثة عشر يوماً، ثم حاضت يوماً، وطهرت ثلاثة عشر يوماً، ثم حاضت يوماً، وطهرت فهذه ثلاثين يوماً مع يوم طهرها آخر أقرائها.

قلت: وهذا مبني على أنَّ أقل الحيض يوم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٤٧٩):

«وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ طَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا، فَقَالَ شُرَيْحٌ: "إِنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بَاطِنَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ، شَهِدَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ "ثَلَاثًا" وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: قَالُونَ: " مَعْنَاهُ بِالرُّومِيَّةِ جَيِّدٌ.

وَذَكَرَ إِسْحَاقُ عَنْ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَذَلِكَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثُ حِيَضٍ إِلَّا بِأَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرًا كَامِلًا، فَيَثْبُتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ طُهْرٌ صَحِيحٌ فَاصِلٌ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>