أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِيَكْمُلَ فِي الشَّهْرِ الْوَاحِدِ حَيْضٌ وَطُهْرٌ وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ كَثْرَةِ النِّسَاءِ وَجِبِلَّتِهِنَّ مَعَ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ والسنة على ذلك كما ذكرنا» اهـ.
قلت: والمشهور عند المالكية في كتبهم أنَّ أقل الطهر خمسة عشر يوماً.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٤٧٩) - عند ذكره لمذهب الإمام أحمد -:
«وَعَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ وَهُوَ عَلَى مَا تَعْرِفُ الْمَرْأَةُ مِنْ عَادَتِهَا، وَإِنْ كَانَتِ اثْنَي عَشَرَ يَوْمًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَقَّتُ فِي ذَلِكَ فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ كَأَكْثَرِ الطُّهْرِ» اهـ.
وقال العلامة الشنقيطي ﵀ في [أضواء البيان] (٢/ ٢٣٣):
«وَأَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ هُوَ أَكْثَرُهَا مُوَافَقَةً لِلْمُشَاهَدِ كَكَوْنِ الْحَيْضِ لَا يَقِلُّ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَكْثُرُ عَنْ نِصْفِ شَهْرٍ، وَكَوْنُ أَقَلِّ الطُّهْرِ نِصْفُ شَهْرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ» اهـ.
قلت: واحتج بمن قال بأنَّ أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً بما رواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (١٩٢٩٦)، والدارمي في [سننه] (٨٨٣)
من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ وهو الشعبي، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَطَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: «قُلْ فِيهَا»، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ جَاءَتْ بَيِّنَةٌ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، يَشْهَدُونَ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute