للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [مجموع الفتاوى] (٢٠/ ٥٢٥ - ٥٢٦): «وقد تنازع العلماء في الوضوء من النجاسة الخارجة من غير السبيلين؛ كالفصاد؛ والحجامة والجرح والقيء والوضوء من مس النساء لشهوة وغير شهوة والتوضؤ من مس الذكر والتوضؤ من القهقهة فبعض الصحابة كان يتوضأ من مس الذكر كسعد وابن عمر كثير منهم لم يكن يتوضأ منه والوضوء منه هل هو واجب أو مستحب؟ فيه عن مالك وأحمد روايتان وإيجابه قول الشافعي وعدم الإيجاب مذهب أبي حنيفة. وكذلك مس النساء لشهوة إذا قيل باستحبابه فهذا يتوجه وأمَّا وجوب ذلك فلا يقوم الدليل إلا على خلافه ولا يقدر أحد قط أن ينقل عن النبي أنه كان يأمر أصحابه بالوضوء من مس النساء ولا من النجاسات الخارجة؛ لعموم البلوى بذلك وقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ المراد به الجماع كما فسره بذلك ابن عباس وغيره لوجوه متعددة.

وقوله للمستحاضة: "إنَّما ذلك عرق وليس بالحيضة" تعليل لعدم وجوب الغسل لا لوجوب الوضوء فإنَّ وجوب الوضوء لا يختص بدم العروق بل كانت قد ظنت أنَّ ذلك الدم هو دم الحيض الذي يوجب الغسل فبين لها النبي أنَّ هذا ليس هو دم الحيض الذي يوجب الغسل فإنَّ ذلك يرشح من الرحم كالعرق وإنَّما هذا دم عرق انفجر في الرحم ودماء العروق لا توجب الغسل» اهـ.

٩ - وقوله: «إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ» احتج به جمهور العلماء في تجويزهم لجماع المستحاضة، وقد كره ذلك الإمام أحمد إلَّا إذا طال به الوقت. والصحيح عدم الكراهة. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>