٧ - قوله:«فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ» احتج به لمالك والشافعي في أنَّ المستحاضة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة أنَّها تعتبر الدم وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت. وهذا مبني على أنَّ المراد بالإقبال إقبال الحيضة بصفتها، والصواب أنَّ المراد إقبال الحيضة بوقتها كما يدل عليه اللفظ الأول للحديث. فإقبالها وجود الدم في أول أيام العادة وإدبارها انقضاء أيام العادة. والله أعلم.
٨ - قوله:«إنَّ ذَلِكَ عِرْقٌ» احتج به من ذهب من أهل العلم إلى نقض الوضوء بخروج الدم الكثير من البدن إلحاقاً بدم الاستحاضة بجامع أنَّها دماء خارجة من عرق. والقول بالنقض هو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وذهب مالك، والشافعي إلى القول بعدم النقض. والصحيح عدم النقض لاختلاف المخارج، ولأنَّ ذلك تعليل لوجوب الصلاة، وسقوط الغسل عليها، وليس بتعليل للوضوء. والمعنى تجب عليك الصلاة، ويسقط عليك الغسل لأنَّه دم عرق، فيؤخذ من ذلك أنَّ الدم الخارج من العرق لا يسقط الصلاة، ولا يوجب الغسل. ولو كان تعليلاً للوضوء لقال توضئي فإنَّه دم عرق. والله أعلم.
قال العلامة ابن حزم ﵀ في [المحلى](١/ ٢٥٨ - ٢٥٩): «وهذا قياس، والقياس باطل، ثم لو كان حقاً لكان هذا منه عين الباطل لأنَّه إذا لم يجز أن يقيسوا دم العرق الخارج من الفرج على دم الحيض الخارج من الفرج، وكلاهما دم خارج من الفرج، وكان الله تعالى قد فرق بين حكميهما فمن الباطل أن يقاس دم خارج من غير الفرج على دم خارج من الفرج» اهـ.