وقد روي عَنْ عائشة، أنَّها لا تلتفت إلى الزائد على العادة مِنْ الصفرة والكدرة.
خرجه حرب والبيهقي مِنْ رواية سليمان بنِ موسى، عَنْ عطاء، عَنْ عائشة، قالت: إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عَنْ الصلاة حتى تراه أبيض كالفضة؛ فإذا رأت ذَلِكَ فلتغتسل ولتصل؛ فإذا رأت بعد ذَلِكَ صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل، فإذا رأت دماً أحمر فلتغتسل ولتصل.
وروي عَنْ أسماء بنت أبي بكر ما يشعر بخلاف ذَلِكَ، فروى البيهقي وغيره مِنْ رواية ابن إسحاق، عَنْ فاطمة بنت المنذر، عَنْ أسماء، قالت: كنا في حجرها معَ بنات أخيها، فكانت إحدانا تطهر، ثُمَّ تصلي، ثُمَّ تنتكس بالصفرة اليسيرة، فنسألها، فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذَلِكَ، حتى ترين البياض خالصاً.
وقد حمله بعض أصحابنا على أنَّ الصفرة أو الكدرة إذا رؤيت بعد الطهر وانقطاع الدم فإنَّها لا تكون حيضاً ولو تكررت، على الصحيح عندهم، بخلاف ما إذا رأت ذَلِكَ متصلاً بالدم وتكرر.
فهذا كله في حق المعتادة.
فأمَّا المبتدأة، فإذا رأت في زمن يصلح للحيض صفرة أو كدرة، فقالت طائفة مِنْ أصحابنا كالقاضي أبي يعلى ومن تابعه، وأكثر أصحاب الشَافِعي: إنَّه يكون حيضاً؛ لأنَّ زمن الدم للمبتدأة كزمن العادة للمعتادة.
وقالت طائفة مِنْ أصحابنا: لا يكون حيضاً، وقالوا: إنَّه ظاهر كلام أحمد، وَهوَ قول طائفة مِنْ الشافعية - أيضاً -، وحكاه الخطابي عَنْ عائشة وعطاء وأكثر الفقهاء؛ لأنَّه اجتمع فيهِ فَقد العادة ولون الدم المعتاد، فقويت جهة فساده، وعلى