وهذا قول جمهور العلماء، حتى إن مِنهُم مِنْ نقله إجماعاً، مِنهُم: عبد الرحمن بنِ مهدي وإسحاق بنِ راهويه، ومرةً خص إسحاق حكاية الإجماع بالصفرة دونَ الكدرة.
ولكن ذهب طائفة قليلة، مِنهُم: الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وبعض الشافعية إلى أنَّه لا يكون ذَلِكَ حيضاً حتى يتقدمه في مدة العادة دم.
واشترط بعض الشافعية أن يكون الدم المتقدم يبلغ أقل الحيض.
ومنهم مِنْ اشترط أن يلحقه دم - أيضاً.
ومنهم مِنْ اشترط أن يلحقه دم يبلغ أقل الحيض.
وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة ليسَ حيضاً، إلَّا أن يتقدمها دم.
وحكي عَنْ داود أنَّ الصفرة والكدرة لا تكون حيضاً بكل حال.
فأمَّا ما زاد على أيام العادة، واتصل بها، وكان صفرة أو كدرة، فهل يكون حيضاً، أم لا؟ فيهِ قولان:
أحدهما: أنَّهُ حيض، وَهوَ أشهر الروايتين عَنْ مالك، والمشهور عَنْ الشَافِعي
- أيضاً -، وعليه أكثر أصحابه، وقول الحكم وأبي حنيفة وإسحاق.
والثاني: أنَّه ليسَ بحيض، وَهوَ رواية عَنْ مالك، وقول الثوري والإصطخري وغيره مِنْ الشافعية.
وأمَّا الإمام أحمد، فإنَّه يرى أنَّ الزائد على العادة لا يلتفت إليه أول مرة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثاً على اختلاف عَنهُ، وقد سبق ذكر ذَلِكَ.
فإن زاد على العادة بصفرة أو كدرة وتكرر ثلاثاً، فهل يكون حيضاً، أم لا؟ فيهِ عَنهُ روايتان.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute