التمييز؟ فمنهم من يقدم التمييز على العادة، وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. والثاني: في أنَّها تقدم العادة وهو ظاهر الحديث وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنه؛ بل أبو حنيفة لم يعتبر التمييز كما أنَّ مالكاً لم يعتبر العادة. لكن الشافعي وأحمد يعتبران هذا وهذا والنزاع في التقديم» اهـ.
وقال ﵀(٢١/ ٦٣٠ - ٦٣٥): «وفي المستحاضة عن النبي ﷺ ثلاث سنن: سنة في العادة كما تقدم وسنة في المميزة وهو قوله: "دم الحيض أسود يعرف" وسنة في غالب الحيض وهو قوله: " تحيضي ستاً أو سبعاً ثم اغتسلي وصلي ثلاثاً وعشرين أو أربعاً وعشرين كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن".
والعلماء لهم في الاستحاضة نزاع فإنَّ أمرها مشكل لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة فلا بد من فاصل يفصل هذا من هذا، والعلامات التي قيل بها ستة: إمَّا العادة فإن العادة أقوى العلامات؛ لأنَّ الأصل مقام الحيض دون غيره، وإمَّا التمييز؛ لأنَّه الدم الأسود والثخين المنتن أولى أن يكون حيضاً من الأحمر، وإمَّا اعتبار غالب عادة النساء؛ لأنَّ الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار.
ومن الفقهاء من يجلسها ليلة وهو أقل الحيض ومنهم من يجلسها الأكثر؛ لأنَّه أصل دم الصحة، ومنهم من يلحقها بعادة نسائها، وهل هذا حكم الناسية، أو حكم المبتدأة والناسية جميعاً فيه نزاع؟ وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة وإلغاء ما سوى ذلك، وأمَّا المتميزة فتجلس غالب الحيض كما جاءت به السنة، ومن لم يجعل لها دماً محكوماً بأنَّه حيض بل أمرها بالاحتياط