مطلقاً فقد كلفها أمراً عظيماً لا تأتي الشريعة بمثله وفيه تبغيض عبادة الله إلى أهل دين الله وقد رفع الله الحرج عن المسلمين وهو من أضعف الأقوال جداً، وأصل هذا أنَّ الدم باعتبار حكمه لا يخرج عن خمسة أقسام:
دم مقطوع بأنَّه حيض كالدم المعتاد الذي لا استحاضة معه.
ودم مقطوع بأنَّه استحاضة كدم الصغيرة.
ودم يحتمل الأمرين لكن الأظهر أنَّه حيض، وهو دم المعتادة والمميزة ونحوهما من المستحاضات الذي يحكم بأنَّه حيض.
ودم يحتمل الأمرين والأظهر أنَّه دم فساد. وهو الدم الذي يحكم بأنَّه استحاضة من دماء هؤلاء.
ودم مشكوك فيه لا يترجح فيه أحد الأمرين فهذا يقول به طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما فيوجبون على من أصابها أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم.
والصواب أنَّ هذا القول باطل لوجوه: أحدها: أنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ فالله تعالى قد بين للمسلمين في المستحاضة وغيرها ما تتقيه من الصلاة والصيام في زمن الحيض فكيف يقال: إنَّ الشريعة فيها شك مستمر يحكم به الرسول وأمته، نعم: قد يكون شك خاص ببعض الناس، كالذي يشك هل أحدث أم لا؟ كالشبهات التي لا يعلمها كثير من الناس فأمَّا شك وشبهة تكون في نفس الشريعة فهذا باطل والذين يجعلون هذا دم شك يجعلون ذلك حكم الشرع؛ لا يقولون: نحن شككنا؛