للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: إنَّمَا تَجْلِسُ الْمُمَيِّزَةُ مِنْ التَّمْيِيزِ مَا تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الْعَادَةُ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ : "إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ، وَصَلِّي".

أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أَمْرٍ آخَرَ، ثُمَّ مَدَّهُ إلَى حِينِ إدْبَارِهِ؛ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَمَارَةٌ بِمُجَرَّدِهِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ، كَالْعَادَةِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: إنَّمَا تَجْلِسُ مِنْ التَّمْيِيزِ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ التَّكْرَارَ، وَمَتَى تَكَرَّرَ صَارَ عَادَةً» اهـ.

قلت: وإذا قلنا: إنَّ العادة لا تثبت إلَّا بالتكرار فإنَّ المرأة إذا كانت تحيض في كل شهر خمسة أيام ثم زاد حيضها إلى ستة أيام فلا تعتبره حيضاً حتى يتكرر ذلك منها، وإذا قلنا: لا يشترط في العادة التكرار فهو من جملة حيضها فتترك فيه الصلاة والصيام. وهذا هو الصحيح.

قال أبو الفضل صالح في [مسائله لأبيه الإمام أحمد] (٣/ ٩٨):

«قلت الْحَائِض إِذا تغير حَيْضهَا فَكَانَت تحيض خمْسا أَوْ نَحْو هَذَا ثمَّ زَاد حَيْضهَا.

قَالَ: تصلي مَا زَاد حَتَّى تعلم أَنه حيض منتقل وَإِنَّمَا يعرف ذَلِك إِذا عاودها ثَلَاث مرار فَإِذا علمت أَنه حيض منتقل فَإِنْ كَانَتْ صَامت فِي تِلْكَ الْأَيَّام صوما أعادته لِأَنَّهُ لَا يجزيها أَنْ تَصُوم وَهِي حَائِض» اهـ.

وقال عبد الله بن أحمد في [مسائله لأبيه الإمام أحمد] (ص: ٤٥):

<<  <  ج: ص:  >  >>