للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

واختلف العلماء بما تثبت به العادة فقيل بمرة واحدة وهو مذهب الشافعي، وقيل بمرتين وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وقيل بثلاث وهي الرواية الأخرى عن أحمد.

والصحيح ثبوتها بمرة واحدة، والقول بأنَّ العادة مشتقة من العود والعود يطلق على ما تكرر فقول ضعيف وذلك أنَّ تسمية الحيض عادة من كلام الفقهاء ولم يرد في أحاديث السنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٤٨٧):

«وَقَوْلُهُمُ: "الْعَادَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْعَوْدِ" إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الشَّرْعُ هُوَ الَّذِي عَلَّقَ الْحُكْمَ بِاسْمِ الْعَادَةِ، وَالْعَادَةُ مِنْ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ» اهـ.

قلت: وظاهر كلام الإمام أحمد أنَّ الحيض يثبت بالتمييز من غير اعتبار تكرار، وإنَّما يشترط التكرار في إثبات العادة.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (٢/ ٥٢):

«فَصْلٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْمُمَيِّزَةَ إذَا عَرَفَتْ التَّمْيِيزَ جَلَسَتْهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَكْرَارٍ.

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّمْيِيزِ أَنْ يَتَمَيَّزَ أَحَدُ الدَّمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ فِي الصِّفَةِ، وَهَذَا يُوجَدُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ.

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>