أبي بكر وغيره من أصحاب أحمد والجمهور يقولون: كلا المقدمتين المذكورتين أنَّ صريح الطلاق تليه مقدمة باطلة.
أمَّا قولهم: إنَّ هذه الألفاظ صريحة في خطاب الشارع فليس كذلك بل لفظ السراح والفراق في القرآن مستعمل في غير الطلاق قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ فأمر بتسريحهن بعد الطلاق قبل الدخول وهو طلاق بائن لا رجعة فيه وليس التسريح هنا تطليقاً باتفاق المسلمين وقال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وفي الآية الأخرى ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فلفظ الفراق والسراح ليس المراد به هنا الطلاق فأمَّا المطلقة الرجعية فهو مخير بين ارتجاعها وبين تخلية سبيلها لا يحتاج إلى طلاق ثان.
وأمَّا المقدمة الثانية: فلا يلزم من كون اللفظ صريحاً في خطاب الشارع أن يكون صريحاً في خطاب كل من يتكلم. وبسط هذا له موضع آخر» اهـ.