«وفي ذلك دليل على أنَّه لا يشترط كون البذر من رب الأرض، فإنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ صالحهم عن الشطر، ولم يعطهم بذراً البتة، ولا كان يرسل إليهم ببذر، وهذا مقطوع به من سيرته، حتى قال بعض أهل العلم: إنَّه لو قيل باشتراط كونه من العامل، لكان أقوى من القول باشتراط كونه من رب الأرض، لموافقته لسنة رسول الله ﷺ في أهل خيبر.
والصحيح: أنَّه يجوز أن يكون من العامل، وأن يكون من رب الأرض، ولا يشترط أن يختص به أحدهما، والذين شرطوه من رب الأرض، ليس معهم حجة أصلاً أكثر من قياسهم المزارعة على المضاربة، قالوا: كما يشترط في المضاربة أن يكون رأس المال من المالك، والعمل من المضارب، فهكذا في المزارعة، وكذلك في المساقاة يكون الشجر من أحدهما، والعمل عليها من الآخر، وهذا القياس إلى أن يكون حجة عليهم أقرب من أن يكون حجة لهم، فإنَّ في المضاربة يعود رأس المال إلى المالك، ويقتسمان الباقي، ولو شرط ذلك في المزارعة، فسدت عندهم،