للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

مالك الفحل الذي نهي عن عسبه؛ وذلك لأنَّ الأجزاء التي استمدها من الأم أضعاف الأجزاء التي استمدها من الأب. وإنَّما للأب حق الابتداء فقط، ولا ريب أنَّه مخلوق منهما جميعاً. وكذلك الحب والنوى؛ فإنَّ الأجزاء التي خلق منها الشجر والزرع أكثرها من التراب والماء والهواء، وقد يؤثر ذلك في الأرض فتضعف بالزرع فيها؛ لكن لما كانت هذه الأجزاء تستخلف دائماً - فإنَّ الله سبحانه لا يزال يمد الأرض بالماء والهواء وبالتراب إمَّا مستحيلاً من غيره، وإمَّا بالموجود، ولا يؤثر في الأرض نقص الأجزاء الترابية شيئاً، إمَّا للخلف بالاستحالة وإمَّا للكثرة، ولهذا صار يظهر أنَّ أجزاء الأرض في معنى المنافع، بخلاف الحب والنوى الملقى فيها؛ فإنَّه عين ذاهبة غير مستخلفة، ولا يعوض عنها. لكن هذا القدر لا يوجب أن يكون البذر هو الأصل فقط؛ فإنَّ العامل هو، وبقره لا بد له مدة العمل من قوت وعلف يذهب أيضاً، ورب الأرض لا يحتاج إلى مثل ذلك؛ ولذلك اتفقوا على أنَّ البذر لا يرجع إلى ربه كما يرجع في القراض، ولو جرى عندهم مجرى الأصول لرجع. فقد تبين أنَّ هذه المعاملة اشتملت على ثلاثة أشياء: أصول باقية وهي الأرض، وبدن العامل، والبقر، والحديد. ومنافع فانية. وأجزاء فانية أيضاً، وهي البذر، وبعض أجزاء الأرض، وبعض أجزاء العامل، وبقره. فهذه الأجزاء الفانية كالمنافع الفانية سواء فتكون الخيرة إليهما فيمن يبذل هذه الأجزاء ويشتركان على أي وجه شاءا. ما لم يفض إلى بعض ما نهى عنه النبي من أنواع الغرر، أو الربا، وأكل المال بالباطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>