يذهب كما تذهب المنافع. وكما تذهب أجزاء من الماء والهواء والتراب فيستحيل زرعاً. والله سبحانه يخلق الزرع من نفس الحب والتراب والماء والهواء، كما يخلق الحيوان من ماء الأبوين، بل ما يستحيل في الزرع من أجزاء الأرض أكثر مما يستحيل من الحب، والحب يستحيل فلا يبقى بل يفلقه الله ويحيله كما يحيل أجزاء الماء والهواء، وكما يحيل المني، وسائر مخلوقاته من الحيوان. والمعدن والنبات. ولما وقع ما وقع من رأي كثير من الفقهاء: اعتقدوا أنَّ الحب والنوى في الزرع والشجر: هو الأصل، والباقي تبع حتى قضوا في مواضع بأن يكون الزرع والشجر لرب النوى والحب مع قلة قيمته ولرب الأرض أجرة أرضه، والنَّبي ﷺ إنَّما قضى بضد هذا حيث قال:"من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته". فأخذ أحمد وغيره من فقهاء الحديث بهذا الحديث. وبعض من أخذ به يرى أنَّه خلاف القياس، وأنَّه من صور الاستحسان، وهذا لما انعقد في نفسه من القياس المتقدم، وهو أنَّ الزرع تبع للبذر، والشجر تبع للنوى. وما جاءت به السنة هو القياس الصحيح الذي تدل عليه الفطرة؛ فإنَّ إلقاء الحب في الأرض بمنزلة إلقاء المني في الرحم سواء؛ ولهذا سمى الله النساء حرثاً في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. كما سمى الأرض المزروعة حرثاً، والمغلب في ملك الحيوان إنَّما هو جانب الأم. ولهذا تبع الولد الآدمي أمَّه في الحرية والرق دون أبيه، ويكون جنين البهيمة لمالك الأم دون