للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

السَّلَامُ -: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَزِمَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ

وَرُبَّمَا قَالُوا: تَبَرُّعٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ، كَالْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ. وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ يَنْقُلُ الْمِلْكَ، فَلَمْ يَقِفْ لُزُومُهُ عَلَى الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ. وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ مَا قُلْنَاهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ» اهـ.

وَقَالَ (٦/ ٤٢): «فَصْلٌ: وَالْوَاهِبُ بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، إنْ شَاءَ أَقْبَضَهَا وَأَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا وَمَنَعَهَا. وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ تَتِمَّ الْهِبَةُ، وَلَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ، لِكَوْنِهَا دَالَّةً عَلَى رِضَاهُ بِالتَّمْلِيكِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ. وَلَنَا أَنَّهُ قَبَضَ الْهِبَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَاهِبِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ، أَوْ كَمَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ قَبْضِهَا، وَلِأَنَّ التَّسْلِيمَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَى الْوَاهِبِ.

فَلَا يَصِحُّ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنِهِ، كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ. وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْهِبَةِ إذْنًا فِي الْقَبْضِ، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ. وَلَوْ أَذِنَ الْوَاهِبُ فِي الْقَبْضِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ، أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ، صَحَّ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَبْضِ، لَمْ يَنْفَعْ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَمَّتْ» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>