للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ لَا يَحْتَجُّ بِهِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَقْبُوضَةً.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ لَمْ يَصَحَّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِالْقَبْضِ وَمَا عَدَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ وَكَيْفَ الْقَبْضُ فِيهَا:

فَقَالَ مَالِكٌ: هِبَةُ الْمُشَاعِ جَائِزَةٌ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا بِقَبْضِ الْجَمِيعِ وَتَصِحُّ لِلشَّرِيكِ فِي الْمُشَاعِ إِذَا تَخَلَّ الْوَاهِبُ عَنْهَا وَأَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ وَانْفَرَدَ الشَّرِيكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي الْمُشَاعِ وَالْقَبْضُ فِيهَا كَالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الْهِبَةُ لِلْمُشَاعِ بَاطِلٌ وَلَا تَصِحُّ إِلَّا مَقْبُوضَةً مَعْلُومَةً مُفْرَدَةً كَمَا يَصِحُّ الرَّهْنُ عِنْدَهُمْ فَيُفْرَدُ الْمُرْتَهَنُ وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَيَقْبِضُهُ وَلَا شَرِكَةَ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٦/ ٤١):

«إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ لَا تَلْزَمُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ إلَّا بِالْقَبْضِ. وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ؛ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يَلْزَمُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>