«اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْحِيَازَةِ لَهَا.
وَمَعْنَى الْحِيَازَةِ الْقَبْضُ بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْهِبَةِ.
إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْهِبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ تَصِحُّ بِالْقَوْلِ مِنَ الْوَاهِبِ وَالْقَبُولِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ وَمَا دَامَ الْوَاهِبُ حَيًّا فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا الْوَاهِبَ حَتَّى يَقْبِضَهَا فَإِنْ قَبَضَهَا تَمَّتْ لَهُ وَصَارَتْ مِلْكًا مِنْ مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يَمُوتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهَا حِينَ وَهَبَهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ تِلْكَ الْعَطِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثٍ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ طُولَ حَيَاتِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِهَا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
هَذَا حُكْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَهُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ بِالْمُطَالَبَةِ لَهَا حَتَّى يُسَلِّمَ إِلَيْهِمُ الْوَاهِبُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمُ: الْهِبَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَتَسْلِيمٍ مِنَ الْوَاهِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَهِيَ بَاطِلٌ وليس الموهوب بِهِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَاهِبَ بِتَسْلِيمِهَا لِأَنَّهَا مَا لَمْ تُقْبَضْ عِدَةً وَعَدَهُ بِهَا فَإِنْ وَفَّى حُمِدَ وَإِنْ لَمْ يُوفِ بِمَا وَعَدَ وَلَمْ يوهب بما سلم لم يقض عليه بشيء.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute