أحدهما: أنَّها ممنوعة أو مكروهة؛ لأنَّ المقصود منها شراء دراهم بدراهم وإنَّما السلعة المبيعة واسطة غير مقصودة.
والقول الثاني: للعلماء جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليها؛ لأنَّه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا؛ لدخولها في عموم قوله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، ولأنَّ الأصل في الشرع حل جميع المعاملات إلَّا ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة.
وأمَّا تعليل من منعها أو كرهها بكون المقصود منها هو النقد، فليس ذلك موجباً لتحريمها ولا لكراهتها؛ لأنَّ مقصود التجار غالباً في المعاملات هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك، وإنَّما يمنع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة. فإنَّ ذلك يتخذ حيلة على الربا، وصورة ذلك أن يشتري شخص سلعة من آخر بثمن في الذمة، ثم يبيعها عليه بثمن أقل ينقده إياه، فهذا ممنوع شرعاً؛ لما فيه من الحيلة على الربا وتسمى هذه المسألة مسألة العينة، وقد ورد فيها من حديث عائشة وابن عمر ﵃ ما يدل على منعها.
أما مسألة التورق التي يسميها بعض الناس الوعدة فهي معاملة أخرى، ليست من جنس مسألة العينة؛ لأنَّ المشتري فيها اشترى السلعة من شخص إلى أجل