قلت: الصحيح في ذلك منع المكث دون العبور لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣].
واختلف العلماء في معناها على قولين:
أحدهما: أنَّ الجنب لا يحل له المكث في المسجد، وله أن يجتاز.
وهذا قول الجمهور، وألحقوا بذلك الحائض لأنَّ الحدث بها أغلظ.
والآخر: أنَّ المراد بها المسافر إذا أجنب، ولم يجد الماء تيمم، وصلى.
أقول: هذا القول وإن قال به بعض أهل العلم فلا يظهر لي أنَّه صواب، وذلك لعدة أمور:
١ - أنَّه على هذا التفسير يَصيِّر معنى الآية أنَّ الجنب له أن يصلي حال الجنابة إن كان مسافراً، من غير غسل، ولا تيمم، إذ ليس في الآية اشتراط التيمم، وهذا لا شك في فساده، وفساد هذا اللازم يدل على فساد هذا التفسير، فإن قيل: قد دلت الأدلة الأخرى على وجوب التيمم لمن لم يجد الماء، أو لم يتمكن من استعماله. فأقول: إنَّ التيمم يرفع الجنابة رفعاً مؤقتاً إلى وجود الماء، أو القدرة على استعماله، فلا يسمى المتيمم بعد التيمم جنباً، والله ﷿ سماه في الآية جنباً فقال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣]، فالآية إنَّما تدل على فعل يفعله الجنب حال جنابته، وهذا الفعل ليس هو الصلاة قطعاً، فإنَّ الصلاة لا