يَقَعْ شَيْءٌ مِنَ الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ، فَلَا وَجْهَ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَخَرَجَ عَلَى هَذَا مَا إِذَا كَانَ قَصَدَ الْحَلَالُ اصْطِيَادَهُ لِلْحَرَامِ، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ صَارَ لَهُ سَبَبٌ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، فَإِذَا عَلِمَ الْحَلَالُ أَنَّمَا صَادَهُ الْحَلَالُ لَا يَحِلُّ كَفُّ الْحَلَالِ عَنِ الِاصْطِيَادِ لِأَجْلِ الْحَرَامِ، فَلَمْ يَبْقَ لِلْمُحْرِمِ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَصَارَ وُجُودُ الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَعَدَمِهِ.
الثَّانِي: أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يُصَادُ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتَنَاوَلُهُ إِذَا كَانَ حَيًّا، فَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ يُصَدْ، فَإِذَا صَادَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَأَكَلَهُ، فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ صِيدَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ، أَوْ صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَدِيدًا أَوْ شِوَاءً أَوْ قَدِيرًا، فَلَمْ يَعْتَرِضِ الْمُحْرِمُ لِصَيْدِ الْبَرِّ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِطَعَامِهِ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ صَيْدِ الْبَحْرِ وَطَعَامِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّيْدَ هُوَ مَا اصْطِيدَ مِنْهُ وَالطَّعَامَ مَا لَمْ يُصْطَدْ مِنْهُ، إِمَّا لِكَوْنِهِ قَدْ طَفَا أَوْ لِكَوْنِهِ قَدْ مُلِّحَ، ثُمَّ إِنَّ مَا حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ صَيْدُ الْبَرِّ خَاصَّةً دُونَ طَعَامِ صَيْدٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ مَا اصْطِيدَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ.
فَإِذَا كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ هُوَ أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ فَقَدْ صَارَ لِلْمُحْرِمِ سَبَبٌ فِي قَتْلِهِ حِينَ هُوَ صِيدَ فَلَا يَحِلُّ، أَمَّا إِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ وَذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ أَهْدَاهُ أَوْ بَاعَهُ لِلْمُحْرِمِ فَلَمْ يُصَادِفْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا وَهُوَ طَعَامٌ لَا صَيْدٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَهَذَا بَيِّنٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةٍ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ، رَوَاهُ مَالِكٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ الصَّيْدَ مَا دُمْنَا حُرُمًا، وَلَوْ أَحَلَّ الرَّجُلُ وَقَدْ صَادَ صَيْدًا أَوْ قَتَلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْرِيمُهُ إِذَا كَانَ صَيْدًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا صِيدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ صَادَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَلَمْ يَتَنَاوَلِ الصَّيْدَ وَقْتَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute