الْإِحْرَامِ، وَلَا تَنَاوَلَهُ أَحَدٌ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ، فَلَا يَكُونُ حَرَامًا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَنَاوَلَهُ أَحَدٌ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ كَانَ حَرَامًا فِي حَالِ الْإِحْلَالِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ فِعْلٍ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمَصِيدُ.
الْخَامِسُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾ لَوْ أَرَادَ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ لَقَالَ: وَلَحْمَ الصَّيْدِ، كَمَا قَالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إِذَا كَانَ لَا حَيَاةَ فِيهِ كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ أُضِيفَ التَّحْرِيمُ إِلَى عَيْنِهِ؛ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْلُ وَنَحْوُهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ حَيًّا فَلَوْ قِيلَ: وَالْخِنْزِيرُ، لَمْ يُدْرَ مَا الْمُحَرَّمُ مِنْهُ؛ أَهُوَ قَتْلُهُ أَوْ أَكْلُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَمَّا قِيلَ: وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ وَنَحْوِهُ، فَلَمَّا قَالَ فِي الصَّيْدِ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ؛ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ قَتْلِهِ، وَتَحْرِيمُ الْأَكْلِ الَّذِي يُفْضِي إِبَاحَتُهُ إِلَى قَتْلِهِ، لَا مُطْلَقُ تَحْرِيمِ أَكْلِ لَحْمِهِ، وَهَذَا حَسَنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
فَعَلَى هَذَا إِذَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ الْأَكْلُ مِنْهُ. ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، الْقَاضِي قَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ - الْمُحْرِمُ إِذَا أُصِيدَ الصَّيْدُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ; لِأَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ، وَيَأْكُلُهُ غَيْرُهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ إِذَا صَادَهُ حَلَالٌ.
وَقَدْ أَخَذَ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ وَفِيهِ: " أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِأَكْلِهِ وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ " وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: "صَيْدُ الْبَرِّ حَلَالٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute