للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَقَالَ: إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي. وَلِأَنَّهُ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ، فَحَلَّ لَهُ كَمَا لَوْ صَادَهُ الْحَلَالُ لِنَفْسِهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عَلِيٍّ، ؛ لِقَوْلِهِ: أَطْعِمُوهُ حَلَالًا، فَأَنَا حُرُمٌ. وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوهُ". فَمَفْهُومُهُ أَنَّ إشَارَةَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تُحَرِّمُهُ عَلَيْهِمْ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي [الْفُرُوْعِ] (٥/ ٤٧٩):

«وَمَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِدَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ وَصَيْدٍ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى محرم الفروع وتصحيح الفروع غَيْرِهِ، كَحَلَالٍ، لِمَا سَبَقَ، وَلَنَا قَوْلٌ: يَحْرُمُ; لِأَنَّ ظَاهِرَ خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ تَحْرِيمُهُ إشَارَةٌ وَاحِدٌ قُلْنَا: نَعَمْ، عَلَى الْمُشِيرِ» اهـ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٣/ ١٧٨ - ١٨٢):

«وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَشْيَاءُ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُ الصَّيْدِ; لِأَنَّ إِبَاحَتَهُ تُفْضِي إِلَى قَتْلِهِ، وَلِهَذَا بَدَأَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّحْرِيمِ: اسْتِحْيَاءُ الصَّيْدِ وَاسْتِبْقَاؤُهُ مِنَ الْمُحْرِمِينَ، وَأَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لَهُ بِأَذًى، وَلِهَذَا إِذَا قَتَلُوهُ حَرُمَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ قَطْعًا لِطَمَعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَإِذَا كَانَ الْحَلَالُ هُوَ الَّذِي قَدْ صَادَهُ كَمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ وَذَكَّاهُ لَمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>