للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وبالجواز مطلقاً قال الكوفيون وطائفة من السلف وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأنَّ أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدى منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم» اهـ.

قُلْتُ: أثر عثمان رواه مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٨٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالُوا: أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي».

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.

وهذا يدل على أنَّ من صاد صيداً لمحرم لم يحرم على غير المحرمين ممن لم يصد لهم أن يأكلوا منه.

قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ فِي [مَسَائِلهِ لِأَبِيْهِ] (٢/ ١٥٥)

«قلت مَا تَقول فِي أكل الصَّيْد للْمحرمِ؟. قَالَ: إِذا كَانَ يصاد لَهُ لم يَأْكُلهُ وَإِذا صيد لغيره فَلَا بَأْس أَنْ يَأْكُلهُ الْمحرم إِذا صيد فِي الْحل وَذبح فِي الْحل وَقد رُوِيَ عَنْ جَابر عَنْ النَّبِي مَا صيد لكم فَلَا تأكلوه وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَان أَنه قَالَ إِنَّمَا صيد من أَجلي فَلم نأكله» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢):

«وَهَلْ يُبَاحُ أَكْلُهُ لِمُحْرِمٍ آخَرَ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إبَاحَتُهُ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ: "صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ". وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ أُهْدِيَ إلَيْهِ صَيْدٌ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ،

<<  <  ج: ص:  >  >>