للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تختلف ولم تتدافع، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. تم كلامه.

وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنَّما تدل على هذا التفصيل. فروى البيهقي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا، قالوا: ألا تأكل أنت؟ قال: إنِّي لست كهيئتكم، إنَّما صيد من أجلي". وحديث أبي قتادة والبهزي وطلحة بن عبيد الله قضايا أعيان، لا عموم لها، وهي تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال، وحديث الصعب بن جثامة يدل على منعه منه، وحديث جابر صريح في التفريق. فحيث أكل علم أنَّه لم يصد لأجله، وحيث امتنع علم أنَّه صيد لأجله، فهذا فعله وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين، فلا تعارض بين أحاديثه بحال. وكذلك امتناع علي من أكله لعله ظن أنَّه صيد لأجله، وإباحة النبي لأصحابه حمار البهزي ومنعهم من التعرض للظبي الحاقف، لأنَّ الحمار كان عقيراً في حد الموت، وأمَّا الظبي فكان سالماً، ولم يسقط إلى الأرض، فلم يتعرض له لأنَّه حيوان حي. والله أعلم» اهـ.

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٣٣):

<<  <  ج: ص:  >  >>