بذلك محرماً، يحرم عليه ما يحرم على المحرم. ولم تخبر عن قوله: إنَّه لا يحرم على أحدكم بذلك شيء. وهذا لا يعارض صريح لفظه» اهـ.
قُلْتُ: وجاء الحديث في رواية لمسلم (١٣٢١) عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: «أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبَحَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَلَالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ».
وجاء عند البخاري (٥٥٦٦) عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالهَدْيِ إِلَى الكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي المِصْرِ، فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ اليَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، فَقَالَتْ: «لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ».
ورواه أبو يعلى في [مُسْنَدِهِ] (٤٣٩٤)، والبيهقي في [الْكُبْرِى] (١٠١٨٩) مِنْ طَرِيْقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنْ كُنْتُ لَأَفْتِلُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ وَهُوَ مُقِيمٌ عِنْدَنَا لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ»، بَلَغَنَا أَنَّ زِيَادًا بَعَثَ بِهَدْيٍ، وَتَجَرَّدَ، فَقَالَتْ: «وَهَلْ كَانَتْ لَهُ كَعْبَةٌ يَطُوفُ بِهَا حِينَ لَبِسَ الثِّيَابَ؟ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ ثُمَّ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute