من السلف: يكون بذلك محرماً، ولهذا روت عائشة لما حكي لها هذا الحديث. وحديث أم سلمة يدل على أنَّ من أراد أن يضحي أمسك في العشر عن أخذ شعره وظفره خاصة، فأي منافاة بينهما؟ ولهذا كان أحمد وغيره يعمل بكلا الحديثين: هذا في موضعه، وهذا في موضعه. وقد سأل الإمام أحمد أو غيره عبد الرحمن بن مهدي عن هذين الحديثين؟ فقال: هذا له وجه، وهذا له وجه. ولو قدر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصاً، وحديث عائشة عاماً. ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص، توفيقاً بين الأدلة. ويجب حمل حديث عائشة على ما عدا ما دل عليه حديث أم سلمة، فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن ليفعل ما نهى عنه، وإن كان مكروهاً. وأيضاً: فعائشة إنَّما تعلم ظاهر ما يباشرها به، أو يفعله ظاهراً من اللباس والطيب. وأمَّا ما يفعله نادراً، كقص الشعر وتقليم الظفر، مما لا يفعل في الأيام العديدة إلَّا مرة. فهي لم تخبر بوقوعه منه في عشر ذي الحجة، وإنَّما قالت:"لم يحرم عليه شيء". وهذا غايته: أن يكون شهادة على نفي، فلا يعارض حديث أم سلمة. والظاهر: أنَّها لم ترد ذلك بحديثها، وما كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب، فيكفي فيه أدنى دليل. وخبر أم سلمة صريح في النهي، فلا يجوز تعطيله أيضاً. فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله. وعائشة تخبر عن نفي مستند إلى رؤيتها وهي إنَّما رأت أنَّه لا يصير