«اتفق من قال بالإشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإبل إلَّا سعيد بن جبير، واتفقوا على أنَّ الغنم لا تشعر لضعفها، ولكون صوفها أو شعرها يستر موضع الإشعار، وأمَّا على ما نقل عن مالك فلكونها ليست ذات أسنمة والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: ولهذا ذهب الإمام مالك ﵀ إلى عدم إشعار البقر التي لا سنام لها.
والسنة في إشعار الهدي أن يكون في جانب السنام الأيمن، لما رواه مسلم (١٢٤٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ:«صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ».
قُلْتُ: وبهذا قال الجمهور، واستحب ابن عمر، ومالك، وأبو يوسف أن يكون الإشعار في الجانب الأيسر، والسنة ترد عليهم.
وإذا استقبل به القبلة، وسمى وكبر عند إشعاره لهديه فلا بأس بذلك، فقد صح ذلك عَنِ ابْنِ عُمَرَ فيما رواه مالك في [الْمُوَطَّأِ](٤٠٠) حَدَّثَنَا نَافِعٌ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ " يُشْعِرُ بَدَنَتَهُ فِي الشِّقِّ الأَيْسَرِ إِلا أَنْ تَكُونَ صِعَابًا مُقَرَّنَةً، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهَا أَشْعَرَ مِنَ الشِّقِّ الأَيْمَنِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُشْعِرَهَا وَجَّهَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَشْعَرَهَا، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَكَانَ يُشْعِرُهَا بِيَدِهِ وَيَنْحَرُهَا بِيَدِهِ قِيَامًا».