قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٤/ ٣٤٥):
«ففي هذا الحديث استحباب الإشعار والتقليد في الهدايا من الإبل، وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف. وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة لأنَّه مثلة، وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة في الإشعار. وأمَّا قوله: إنَّه مثلة فليس كذلك، بل هذا كالفصد والحجامة والختان والكي والوسم.
وأمَّا محل الإشعار فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أنَّه يستحب الإشعار في صفحة السنام اليمنى. وقال مالك: في اليسرى، وهذا الحديث يرد عليه.
وأمَّا تقليد الغنم فهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من السلف والخلف إلَّا مالكاً فإنَّه لا يقول بتقليدها. قال القاضي عياض: ولعله لم يبلغه الحديث الثابت في ذلك.
قُلْتُ: قد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة بالتقليد فهي حجة صريحة في الرد على من خالفها. واتفقوا على أنَّ الغنم لا تشعر لضعفها عن الجرح، ولأنَّه يستتر بالصوف.
وأمَّا البقرة فيستحب عند الشافعي وموافقيه الجمع فيها بين الإشعار والتقليد كالإبل.
وفي هذا الحديث استحباب تقليد الإبل بنعلين، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، فإن قلدها بغير ذلك من جلود أو خيوط مفتولة ونحوها فلا بأس» اهـ.