وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الْحَارِثِ - فِي الضَّفَادِعِ لَا تُؤْكَلُ وَلَا تُقْتَلُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ.
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ - وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الضِّفْدَعُ لَا يُؤْكَلُ؟ فَغَضِبَ وَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يُجْعَلَ فِي الدَّوَاءِ مَنْ يَأْكُلُهُ!. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَتْلَهَا وَأَكْلَهَا سَوَاءٌ وَأَنَّهُ مُحَرَّمٌ.
فَأَمَّا إِذَا عَضَّتْهُ النَّحْلَةُ أَوِ النَّمْلَةُ أَوْ تَعَلَّقَ الْقُرَادُ بِبَعِيرِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُ أَدْنَاهُ بِدُونِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ النَّمْلَةَ بَعْدَ أَنْ تَقْرُصَهُ» اهـ.
قُلْتُ: هذا تحرير نفيس.
٥ - واحتج به لمذهب الإمام مالك والشافعي على قتل من قتل خارج الحرم ثم لاذ به إلحاقاً له بالفواسق المذكورة في الحديث بجامع الفسق.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٠/ ٥٠):
«وقد استدل مالك، والشافعي، وأصحابهما بإباحة قتل هذه الفواسق في الحرم؛ على أنَّ الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بحد» اهـ.
وقد أجاب على ذلك العلامة ابن القيم ﵀ فَقَالَ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٤٨):
«وأمَّا قولكم: إنَّه حيوان مفسد، فأبيح قتله في الحل والحرم كالكلب العقور، فلا يصح القياس، فإنَّ الكلب العقور طبعه الأذى، فلم يحرمه الحرم ليدفع أذاه عن أهله، وأمَّا الآدمي فالأصل فيه الحرمة، وحرمته عظيمة، وإنَّما أبيح لعارض،
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute