٧ - واحتج بعض العلماء بقوله:«فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده». بأنَّ مفهومه أن من درى أين باتت يده، كمن لفَّ عليها خرقة مثلاً، فاستيقظ وهي على حالها، أن لا كراهة، وأن كان غسلها مستحباً كما في المستيقظ، ومن قال بأنَّ الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك، ومتيقن.
والراجح عدم الفرق.
٨ - وأخذ بعض العلماء من هذا الحديث استحباب غسل النجاسة ثلاثاً، وذلك لأنَّ الشرع أمرنا بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها من باب أولى. وهي رواية للإمام أحمد ﵀.
قلت: وهذا مبني على أنّ غسل اليدين من أجل ملاقاتهما لنجاسة الفرج الناتجة من الاستجمار بالأحجار، وليس في الحديث الدلالة على ذلك، ولو كان من أجل ذلك، لأمر قبل ذلك بغسل الدبر،
وثوب النائم لجواز ذلك فيهما.
٩ - وقوله:«ومن استجمر فليوتر». احتج به من أوجب الإيتار في الاستجمار وهو مذهب الإمام الشافعي، وأحمد، وأقله ثلاثة أحجار كما في حديث سلمان قيل له:«قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ»
أخرجه مسلم في [صحيحه](٦٠٥).
وأمَّا ما رواه أبو داود (٣٥) أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ