«لا خلاف بينهم أنَّ الشجر البري الذي لم ينبته الآدمي على اختلاف أنواعه مراد من هذا اللفظ، واختلفوا فيما أنبته الآدمي من الشجر في الحرم على ثلاثة أقوال، وهي في مذهب أحمد:
أحدها: أنَّ له قلعه، ولا ضمان عليه، وهذا اختيار ابن عقيل، وأبي الخطاب، وغيرهما.
والثاني: أنَّه ليس له قلعه، وإن فعل، ففيه الجزاء بكل حال، وهو قول الشافعي، وهو الذي ذكره ابن البناء في "خصاله".
الثالث: الفرق بين ما أنبته في الحل، ثم غرسه في الحرم، وبين ما أنبته في الحرم أولاً، فالأول: لا جزاء فيه، والثاني: لا يقلع وفيه الجزاء بكل حال، وهذا قول القاضي.
وفيه قول رابع: وهو الفرق بين ما ينبت الآدمي جنسه كاللوز والجوز، والنخل، ونحوه، وما لا ينبت الآدمي جنسه كالدوح، والسلم، ونحوه، فالأول يجوز قلعه ولا جزاء فيه، والثاني: لا يجوز، وفيه الجزاء.
قال صاحب "المغنى": والأولى الأخذ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله، إلَّا ما أنبت الآدمي من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع، والأهلي من الحيوان، فإننا إنَّما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسياً دون ما تأنس من