ساعة من نهار وقد عادت حرمتها". فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ. فقولوا: إنَّما أحلها الله لرسوله ولم يحلها لك. ومعلوم أنَّ الرسول إنَّما أبيح له فيها دم من كان مباحاً في الحل وقد بين أنَّ ذلك أبيح له دون غيره. والمراد بقوله "ومن دخله" الحرم كله» اهـ.
«ومنها: قوله: "فلا يحل لأحد أن يسفك بها دماً"، هذا التحريم لسفك الدم المختص بها، وهو الذي يباح في غيرها، ويحرم فيها لكونها حرماً، كما أنَّ تحريم عضد الشجر بها، واختلاء خلائها، والتقاط لقطتها، هو أمر مختص بها، وهو مباح في غيرها، إذ الجميع في كلام واحد، ونظام واحد، وإلَّا بطلت فائدة التخصيص، وهذا أنواع:
أحدها: وهو الذي ساقه أبو شريح العدوى لأجله: أنَّ الطائفة الممتنعة بها من مبايعة الإمام لا تقاتل، لا سيما إن كان لها تأويل، كما امتنع أهل مكة من مبايعة يزيد، وبايعوا ابن الزبير، فلم يكن قتالهم، ونصب المنجنيق عليهم، وإحلال حرم الله جائزاً بالنص والإجماع، وإنَّما خالف في ذلك عمرو بن سعيد الفاسق وشيعته، وعارض نص رسول الله ﷺ برأيه وهواه، فقال: إنَّ الحرم لا يعيذ عاصياً، فيقال له: هو لا يعيذ عاصياً من عذاب الله، ولو لم يعذه من سفك دمه، لم يكن حرماً بالنسبة إلى الآدميين، وكان حرماً بالنسبة إلى الطير والحيوان البهيم، وهو لم يزل يعيذ العصاة من عهد إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه،