للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقام الإسلام على ذلك، وإنَّما لم يعذ مقيس ابن صبابة، وابن خطل، ومن سمى معهما، لأنَّه في تلك الساعة لم يكن حرماً، بل حلاً، فلما انقضت ساعة الحرب، عاد إلى ما وضع عليه يوم خلق الله السموات والأرض. وكانت العرب في جاهليتها يرى الرجل قاتل أبيه، أو ابنه في الحرم، فلا يهيجه، وكان ذلك بينهم خاصية الحرم التي صار بها حرماً، ثم جاء الإسلام، فأكد ذلك وقواه، وعلم النَّبي أنَّ من الأمة من يتأسى به في إحلاله بالقتال والقتل، فقطع الإلحاق، وقال لأصحابه: "فإن أحد ترخص لقتال رسول الله ، فقولوا: إنَّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لك"، وعلى هذا فمن أتى حداً أو قصاصاً خارج الحرم يوجب القتل، ثم لجأ إليه، لم يجز إقامته عليه فيه، وذكر الإمام أحمد عَنْ عُمَرَ بن الخطاب أنَّه قال: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه. وذكر عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أنَّه قال: لو لقيت فيه قاتل عمر ما ندهته، وعن ابن عباس، أنَّه قال: لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما هجته حتى يخرج منه، وهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل لا يحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافه، وإليه ذهب أبو حنيفة ومن وافقه من أهل العراق، والإمام أحمد ومن وافقه من أهل الحديث.

وذهب مالك والشافعي إلى أنَّه يستوفى منه في الحرم، كما يستوفى منه في الحل، وهو اختيار ابن المنذر، واحتج لهذا القول بعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود

<<  <  ج: ص:  >  >>