قُلْتُ: الرواية الأخرى التي أوردها المؤلف تدل أيضاً على التخيير، وهو ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
«قال أبو عوانة في "صحيحه": فيه دليل على أنَّ من وجد نسكاً لا يصوم. يعني ولا يطعم لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلَّا ما رواه الطبري وغيره عن سعيد بن جبير قال: النسك شاة فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاماً فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوماً. أخرجه مِنْ طَرِيْقِ الأعمش عنه قال فذكرته لإبراهيم فقال سمعت علقمة مثله. فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين وقد جمع بينهما بأوجه:
منها: ما قال ابن عبد البر أنَّ فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجابه.
ومنها: ما قال النووي: ليس المراد أنَّ الصيام أو الإطعام لا يجزئ إلَّا لفاقد الهدى بل المراد أنَّه استخبره هل معه هدى أو لا، فإن كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإن لم يجده أعلمه أنَّه مخير بينهما. ومحصله أنَّه لا يلزم من سؤاله عن وجدان الذبح تعيينه لاحتمال أنَّه لو أعلمه أنه يجده لأخبره بالتخيير بينه وبين الإطعام والصوم.
ومنها: ما قال غيرهما: يحتمل أن يكون النبي ﷺ لما إذن له في حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد منه صَلَّى اللهُ