للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والعلماء مختلفون في ذلك ولم يظهر لنا في مستندات أقوالهم ما فيه مقنع يجب الرجوع إليه، والعلم عند الله تعالى.

فذهب مالك وأصحابه إلى أنَّ ضابط ما تلزم به فدية الأذى من الحلق هو حصول أحد أمرين:

أحدهما: أن يحصل له بذلك ترفه.

والثاني: أن يزيل عنه به أذى. أمَّا حلق القليل من شعر رأسه، أو غيره مما لا يحصل به ترفه، ولا إماطة أذى، فيلزم فيه التصدق بحفنة: وهي يد واحدة، وكذلك عندهم الظفر الواحد لا لإماطة أذى، وقتل القملة أو القملات.

وقال ابن القاسم في "المدونة": ما سمعت بحد فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة من شيء من الأشياء، وقد قال في قملة أو قملات: حفنة من طعام، والحفنة بيد واحدة. انتهى بواسطة نقل المواق في شرحه لقول خليل في مختصره، وفي الظفر الواحد، لا لإماطة الأذى حفنة اهـ.

وذهب الشافعي وأصحابه: إلى أنَّ حلق ثلاث شعرات فصاعداً تلزم فيه فدية الأذى كاملة، واحتجوا بأنَّ الثلاث: يقع عليها اسم الجمع المطلق، فكان حلقها كحلق الجميع، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وقال القاضي: إنَّها المذهب، وبذلك قال الحسن، وعطاء، وابن عيينة، وأبو ثور، كما نقله عنهم صاحب المغني.

أمَّا حلق الشعرة الواحدة، أو الشعرتين فللشافعية فيه أربعة أقوال:

<<  <  ج: ص:  >  >>