للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وَهَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمُحْرِمِ شَاهِدًا فِي الْعَقْدِ وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِ فِيهِ وجهان ذكرهما المصنف بدليهما:

الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الْمُصَنِّفِينَ يَجُوزُ وَيَنْعَقِدُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَقَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ.

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْعَقِدُ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ بِرِوَايَةٍ جَاءَتْ "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَشْهَدُ" وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَلِيِّ.

وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً وَعَنْ الْقِيَاسِ بِالْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَلِيَّ مُتَعَيَّنٌ كَالزَّوْجِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ فِعْلٌ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ٣٠٨):

«فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَنَةٌ عَلَى النِّكَاحِ فَأَشْبَهَ الْخِطْبَةَ. وَإِنْ شَهِدَ أَوْ خَطَبَ، لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْمُحْرِمِينَ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: "وَلَا يَشْهَدُ". وَلَنَا، أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلشَّاهِدِ فِي الْعَقْدِ، فَأَشْبَهَ الْخَطِيبَ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، فَلَمْ يَثْبُتْ بِهَا حُكْمٌ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [تَصْحِيْحِ الْفُرُوْعِ] (٥/ ٤٤٣):

«وَتُكْرَهُ شَهَادَتُهُ فِيهِ، وَحَرَّمَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ حَنْبَلٍ: لَا يَخْطِبُ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ، ثُمَّ سَلَّمَهُ، كَالْمُصَلِّي يَشْهَدُ النِّكَاحَ وَالْمُحْرِمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>