للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: وأمَّا تغطية الرأس بشيء منفصل عنه فالصحيح جوازه مطلقاً؛ وذلك لما رواه مسلم (١٢١٨) في حديث جابر الطويل في حجة الوداع قال فيه: «فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ».

وما رواه مسلم (١٢٩٨) عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ مِنَ الشَّمْسِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَتْ - أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا».

وفي لفظ آخر عنده من حديثها أنَّها قالت: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٢/ ١٧٩):

«قُلْتُ: فيه من الفقه أنَّ للمحرم أن يستظل بالمظال نازلاً بالأرض وراكباً على ظهور الدواب ورخص فيه أكثر أهل العلم، إلَّا أنَّ مالك بن أنس وأحمد بن حنبل كانا يكرهان للمحرم أن يستظل راكباً» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>