٣ - احتج بقوله:«يَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ»، على وجوب غسل جميع الذكر، لا الاقتصار على غسل محل الخارج منه. وهو مذهب الإمام مالك وأحمد رحمهما الله في إحدى الروايتين، وخالف في ذلك الجمهور.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري](١/ ٤٥٠): «واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعابه بالغسل عملاً بالحقيقة لكن الجمهور نظروا إلى المعنى فإنَّ الموجب لغسله إنَّما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال: "توضأ واغسله" فأعاد الضمير على المذي ونظير هذا قوله: "من مس ذكره فليتوضأ" فإن النقض لا يتوقف على مس جميعه» اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٢/ ٣٤):
«وقد اختلف العلماء في معنى الأمر بغسل الذكر من المذي: هل المراد غسل ما أصاب الذكر منه كالبول، أو غسل جميع الذكر؟
وفيه: قولان، وهما روايتان عن مالك والإمام أحمد.
وحكي عنه رواية ثالثة، بوجوب غسل الذكر كله مع الأنثيين.
وقد روي في حديث علي، أنَّ النبي ﷺ قال:"يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ "، من وجوه قد تكلم فيها.
واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا، وذكر أنَّ الحديث صح بذلك.