السَّاقِ". وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْبَيَانِ لِلْمَسْحِ الْمُسْقِطِ لِفَرْضِ الْغَسْلِ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ "أَنَّهُ مَسَحَ بِكَفِّهِ" وَفِعْلُهُ هُوَ الْمُفَسِّرُ لِلْمَسْحِ الْمَفْرُوضِ، وَقَدْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي مَسْحَ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ مَغْسُولٍ فَكَانَ كَالْجَبِيرَةِ وَعُضْوَيِ التَّيَمُّمِ لَكِنْ سَقَطَ أَسْفَلُهُ وَعَقِبُهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فَبَقِيَ ظَاهِرُهُ، وَالْأَكْثَرُ يُقَامُ مَقَامَ الْجَمِيعِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ بِخِلَافِ الْأَقَلِّ، وَالْمَفْرُوضُ مَسْحُ أَكْثَرِ ظَهْرِ الْقَدَمِ، فَلَوْ مَسَحَ بَدَلَ ذَلِكَ أَسْفَلَهُ أَوْ عَقِبَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ «عَنْ عُمَرَ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفَّيْنِ إِذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ".
وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا بَيَّنَ أَنَّ السُّنَّةَ قَدَّمَتْ ظَهْرَ الْخُفِّ عَلَى أَسْفَلِهِ مُخَالِفَةً لِلرَّأْيِ الَّذِي يُوجِبُ تَقْدِيمَ أَسْفَلِهِ، فَمَتَى مَسَحَ أَسْفَلَهُ فَقَدْ وَافَقَ الرَّأْيَ الْفَاسِدَ؛ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ خَرَجَ امْتِثَالًا وَبَيَانًا لِسُنَّةِ الْمَسْحِ الْمَفْرُوضَةِ بَدَلًا عَنِ الْغَسْلِ» اهـ.
قلت: حديث جابر رواه ابن ماجه (٥٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ دَفَعَهُ، "إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالْمَسْحِ"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الأَصَابِعِ، إِلَى أَصْلِ السَّاقِ، وَخَطَّطَ بِالأَصَابِعِ».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute