غَالِبًا، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْحَاجَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِدَلِيلِهَا، وَهُوَ الْإِقْدَامُ عَلَى اللُّبْسِ، لَا بِنَفْسِهَا، فَهُوَ كَالْخُفِّ الْوَاحِدِ.
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَتَى نَزَعَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ مَسْحِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، وَكَانَ لُبْسُهُ كَعَدَمِهِ، وَإِنْ نَزَعَهُ بَعْدَ مَسْحِهِ، بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ، وَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ؛ لِزَوَالِ مَحَلِّ الْمَسْحِ. وَنَزْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَنَزْعِهِمَا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا، فَصَارَ كَانْكِشَافِ الْقَدَمِ، وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ، وَمَسَحَ الَّذِي تَحْتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحَلٌّ لِلْمَسْحِ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا، كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ قَدَمِهِ فِي الْخُفِّ، مَعَ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ. وَلَوْ لَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْخُفِّ الَّذِي فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْخُفِّ فِي الرِّجْلِ الْأُخْرَى، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ» اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح ﵀ في [الفروع] (١/ ٢١٦):
«وَإِنْ نَزَعَ خُفًّا فَوْقَانِيًّا مَسَحَهُ، فَعَنْهُ يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ فَيَتَوَضَّأُ، أَوْ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْخِلَافِ "م" وعنه لا يلزمه "وهـ م" فيتوضأ أو يمسح التحتاني» اهـ.
وقال العلامة الماوردي ﵀ في [الحاوي الكبير] (١/ ٣٦٧):
«فَصْلٌ: وَإِنْ قُلْنَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى فَلَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَلْبَسَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ عَلَى طَهَارَةٍ، فَإِنْ لَبِسَ الْأَسْفَلَ عَلَى طَهَارَةٍ، وَالْأَعْلَى عَلَى حَدَثٍ لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، حَتَّى يَلْبَسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ، فَيَمْسَحُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَعْلَى، فَلَوْ مَسَحَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute