للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأولى ثم يلبسه، وهذا نوع عبث لا غرض للشارع فيه، ولا مصلحة للمكلف؛ فالشرع لا يأمره به» اهـ.

٤ - ويحتج بالحديث على أنَّ من لبس خفين بعضهما على بعض أو جوربين ثم مسح على الأعلى منهما ثم خلع الأعلى أنَّ له أن يمسح على الأسفل لأنَّه أدخل نعليه فيهما طاهرتين.

وقد اختلف العلماء في مشروعية لبس خف على خف والأظهر جواز ذلك لأنَّ الحاجة داعية إليه لتدفئة القدم في المناطق الباردة وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة، ومنع من ذلك مالك في إحدى الروايتين، والشافعي في الجديد.

وإذا كان الأسفل مخرقاً جاز المسح على الأعلى قولاً واحداً في مذهب الشافعي.

والذي يظهر لي أيضاً جواز مسح التحتاني لأنَّه لبسهما على طهارة غسل، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحد القولين لأحمد، وأحد الوجهين للشافعية.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٢٠٨):

«وَإِنْ لَبِسَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ صَحِيحًا أَوْ مُخَرَّقًا. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَمَنَعَ مِنْهُ مَالِكٌ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ فِي الْغَالِبِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ رُخْصَةٌ عَامَّةٌ، كَالْجَبِيرَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ، أَشْبَهَ الْمُفْرَدَ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ مُخَرَّقًا، وَقَوْلُهُ: " الْحَاجَةُ لَا تَدْعُو إلَيْهِ ". مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْبِلَادَ الْبَارِدَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا خُفٌّ وَاحِدٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>