للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المسح فكل من أدخلهما طاهرتين فله المسح. وهو لم يقل: إنَّ من لم يفعل ذلك لم يمسح لكن دلالة اللفظ عليه بطريق المفهوم والتعليل فينبغي أن ينظر حكمة التخصيص: هل بعض المسكوت أولى بالحكم؟ ومعلوم أنَّ ذكر إدخالهما طاهرتين هو المعتاد؛ وليس غسلهما في الخفين معتاداً؛ وإلَّا فإذا غسلهما في الخف فهو أبلغ؛ وإلَّا فأي فائدة في نزع الخف ثم لبسه من غير إحداث شيء فيه منفعة؟ وهل هذا إلَّا عبث محض ينزه الشارع عن الأمر به؟ ولو قال الرجل لغيره: أدخل مالي وأهلي إلى بيتي - وكان في بيته بعض أهله وماله - هل يؤمر بأن يخرجه ثم يدخله ويوسف لما قال لأهله: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)[يوسف: ٩٩]، وقال موسى: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ (٢١)[المائدة: ٢١]، وقال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٢٧)[الفتح: ٢٧] فإذا قدر أنَّه كان بمصر بعضهم أو كان بالأرض المقدسة بعض؛ أو كان بعض الصحابة قد دخل الحرم قبل ذلك: هل كان هؤلاء يؤمرون بالخروج ثم الدخول؟ فإذا قيل: هذا لم يقع. قيل: وكذلك غسل الرجل قدميه في الخف ليس واقعاً في العادة فلهذا لم يحتج إلى ذكره لأنَّه ليس إذا فعل يحتاج إلى إخراج وإدخال. فهذا وأمثاله من باب الأولى» اهـ.

قال العلامة ابن القيم في [إعلام الموقعين] (٣/ ٤٦١): «إذا توضأ ولبس إحدى خفيه قبل غسل رجله الأخرى، ثم غسل رجله الأخرى وأدخلها في الخف، جاز له المسح على أصح القولين، وفيه قول آخر أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه لم يلبس الأولى على طهارة كاملة؛ فالحيلة في جواز المسح أن ينزع خف الرجل

<<  <  ج: ص:  >  >>