السلام هذا القول فكل من صدق الخبر عنه بأنَّه أدخل قدميه جميعاً في الخفين وهما طاهرتان فجائز له أن يمسح إذا أحدث بعد الادخال، وما علمنا خلع خف وإعادته في الوقت يحدث طهارة لم تكن، ولا حكما في الشرع لم يكن، فالموجب له مدع بلا برهان.
وبالله تعالى التوفيق» اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ٢٠٩ - ٢١١):
«ولو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم فعل بالأخرى مثل ذلك ففيه قولان هما روايتان عن أحمد: إحداهما: يجوز المسح. وهو مذهب أبي حنيفة. والثانية: لا يجوز. وهو مذهب مالك والشافعي.
قال هؤلاء: لأنَّ الواجب ابتداء اللبس على الطهارة؛ فلو لبسهما وتوضأ وغسل رجليه فيهما: لم يجز له المسح حتى يخلع ما لبس قبل تمام طهرهما فيلبسه بعده. وكذلك في تلك الصورة قالوا: يخلع الرجل الأولى ثم يدخلها في الخف واحتجوا بقوله: "إني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان" قالوا: وهذا أدخلهما وليستا طاهرتين. والقول الأول هو الصواب بلا شك. وإذا جاز المسح لمن توضأ خارجاً ثم لبسهما فلأن يجوز لمن توضأ فيهما بطريق الأولى؛ فإن هذا فعل الطهارة فيهما واستدامها فيهما وذلك فعل الطهارة خارجاً عنهما وإدخال هذا قدميه الخف مع الحدث وجوده كعدمه لا ينفعه ولا يضره. وإنَّما الاعتبار بالطهارة الموجودة بعد ذلك فإنَّ هذا ليس بفعل محرم كمس المصحف مع الحدث. وقول النبي ﷺ:"إنِّي أدخلتهما الخف وهما طاهرتان" حق؛ فإنَّه بيَّن أنَّ هذا علة لجواز