للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال الثوري، وأبو حنيفة، والمزني، ويحيى بن آدم، وأبو ثور، وداود، ورواية عن أحمد: يجوز له أن يمسح عليهما، وهو قول مطرف.

وقال سحنون: لا يمسح إلَّا أن يخلع اليمنى فقط.

قلت: الصحيح مشروعية المسح في هذه الصورة، فإنَّ إيجاب نزع اليمنى بعد ذلك وإدخالها ليصح المسح عبث لا تأتي به الشريعة.

قال العلامة ابن حزم في [المحلى] (٢/ ١٠٠): «مسألة - ومن توضأ فلبس أحد خفيه بعد أن غسل تلك الرجل ثم أنَّه غسل الأخرى بعد لباسه الخف على المغسولة ثم لبس الخف الآخر ثم أحدث فالمسح له جائز، كما لو ابتدأ لباسهما بعد غسل كلتي رجليه، وبه يقول أبو حنيفة وداود وأصحابهما، وهو قول يحيى بن آدم وأبي ثور والمزني، وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: لا يمسح لكن إن خلع التي لبس أولاً ثم أعادها من حينه فإنَّ له المسح.

قال على: كلا القولين عمدة أهله علي قول رسول الله : "دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ" فوجب النظر في أي القولين هو أسعد بهذا القول، فوجدنا من طهر إحدى رجليه ثم ألبسها الخف فلم يلبس الخفين، إنَّما لبس الواحد، ولا أدخل القدمين الخفين، إنَّما أدخل القدم الواحدة فلما طهر الثانية ثم ألبسها الخف الثاني صار حينئذ مستحقاً لأن يخبر عنه أنَّه ادخلهما طاهرتين ولم يستحق هذا الوصف قبل ذلك، فصح أنَّ له أن يمسح، ولو أراد رسول الله ما ذهب إليه مالك والشافعي لما قال هذا اللفظ، وإنَّما كان يقول: دعهما فإنِّي ابتدأت إدخالهما في الخفين بعد تمام طهارتهما جميعاً، فإذ لم يقل عليه

<<  <  ج: ص:  >  >>