قلت: ومذهب الحنفية في ذلك أنَّهم يرون إذا لبست المستحاضة الخفين فإن كان الدم منقطعاً من حين توضأت إلى أن لبست الخفين فلها أن تمسح كمال مدة المسح؛ لأنَّ وضوءها رفع الحدث السابق ولم يقترن الحدث بالوضوء ولا باللبس فإنَّما طرأ أول الحدث بعد اللبس على طهارة تامة فأمَّا إذا توضأت والدم سائل أو سال بعد الوضوء قبل اللبس فلبست الخفين كان لها أن تمسح في الوقت إذا أحدثت حدثاً آخر ولم يكن لها أن تمسح بعد خروج الوقت.
والذي يظهر لي هو صحة المسح على طهارة الغسل ومن ذلك طهارة المستحاضة ويكون ذلك يوماً وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهنَّ للمسافر، وكون المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة لا يمنع من أخذها بمدة المسح المرخص فيه.
ولا يظهر لي صحة المسح على طهارة التيمم ولا المسح كما سبق.
٢ - ذهب أبو حنيفة إلى أنَّ من قدم غسل رجليه ولبس خفيه، ثم أتم وضوءه أنَّ له أن يمسح على خفيه إن أحدث بعد ذلك.
قلت: ولا متمسك له بهذا الحديث، فإنَّه لا طهارة للقدمين إلَّا برفع الحدث عنهما، وتقديم غسلهما على سائر الأعضاء لا يرفع الحدث عنهما. والله أعلم.
٣ - واختلفوا فيمن لبس الخف اليمنى قبل أن يغسل الرجل اليسرى.
فعند مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق: لا يمسح، لأنَّه لبس الخف الأولى قبل تمام طهارته. وقد قال النبي ﷺ في هذا الحديث:«فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».