«وإن لبس الخف على طهارة ثم أحدث ومسح عليه ثم لبس الجرموق علي طهارة المسح ففي جواز المسح عليه وجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف بعد هذا أحدهما: يجوز المسح لأنَّه لبسهما على طهارة، والثاني: لا لأنَّها طهارة ناقصة هكذا علله الأكثرون قال المحاملى وغيره: الوجهان مبنيان علي الخلاف في المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل. قال الروياني: الأصح منع المسح وهو قول الداركي. وقال غيره: الأصح الجواز وهو قول الشيخ أبي حامد ومقتضى كلام الرافعى وغيره ترجيحه وهو الأظهر المختار لأنَّه لبس على طهارة وقولهم إنَّها طهارة ناقصة غير مقبول» اهـ.
وقال العثيمين ﵀ في [الشَّرْحُ الممتع](١/ ٢٥٧):
«فإِن لَبِسَ الأعلى بعد أن أحدث، ومسح الأسفل فالحكم للأسفل، كما لو لبس خُفًّا ثم أحدث، ثم مسح عليه، ثم لبس خفًّا آخر فوق الأوَّل وهو على طهارةِ مَسْحٍ عند لبسه للثاني، فالمذهب أنَّ الحكم للتَّحتاني؛ لأنَّه لبس الثاني بعد الحَدَث.
وقال بعض العلماء: إِذا لبس الثَّاني على طهارة؛ جاز له أن يمسح عليه؛ لأنَّه يصدق عليه أنَّه أدخل رجليه طاهرتين، وقد قال النبيُّ ﷺ:"فإني أدخلتهما طاهرتين"، وهو شامل لطهارتهما بالغسل والمسح، وهذا قول قويٌّ كما ترى. ويؤيِّدُه: أنَّ الأصحاب ﵏ نَصُّوا على أن المسح على الخُفَّين رافع للحدث، فيكون قد لَبِسَ الثَّاني على طهارة تامَّة، فلماذا لا يمسح؟» اهـ.