للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما [مجموع الفتاوى] (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٥):

«الحمد لله رب العالمين بل العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين كما يكون للروح منفردة عن البدن.

وهل يكون العذاب والنعيم للبدن بدون الروح هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة والكلام وفى المسالة أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث قول من يقول: إنَّ النعيم والعذاب لا يكون إلَّا على الروح وأنَّ البدن لا ينعم ولا يعذب، وهذا تقوله الفلاسفة المنكرون لمعاد الأبدان وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين.

ويقوله كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم الذين يقولون: لا يكون ذلك في البرزخ وإنَّما يكون عند القيامة من القبور، وقول من يقول: إن الروح بمفردها لا تنعم ولا تعذب وإنَّما الروح هي الحياة، وهذا يقوله طوائف من أهل الكلام المعتزلة وأصحاب أبي الحسن الأشعري، كالقاضي أبي بكر وغيرهم وينكرون أن الروح تبقى بعد فراق البدن وهذا قول باطل خالفه الأستاذ أبو المعالي الجويني وغيره، بل قد ثبت في الكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة أن الروح تبق بعد فراق البدن وأنَّها منعمة، أو معذبة.

والفلاسفة الإلهيون يقولون بهذا، لكن ينكرون معاد الأبدان، وهؤلاء يقرون بمعاد الأبدان لكن ينكرون معاد الأرواح ونعيمها، وعذابها بدون الأبدان، وكلا

<<  <  ج: ص:  >  >>