الوجه الثاني: أنَّ بعض الروايات في هذه اللفظة يشعر بأنَّ المراد: التنزه من البول وهي رواية وكيع " لا يتوقى " وفي رواية بعضهم " لا يستنزه " فتحمل هذه اللفظة على تلك، ليتفق معنى الروايتين» اهـ.
ورواية:«لَا يَتَوَقَّى» أخرجها البيهقي في [السنن الكبرى](١/ ١٠٤)، و [الصغرى](١/ ٤٠) برقم (٣٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في [التوبيخ والتنبيه](١/ ٢١١) برقم (١٩٢)
من طريق وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، قال:«مر النبي ﷺ على قبرين يعذبان، قال: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَتَوَقَّى مِنْ بَوْلِهِ».
إذا تبين لك أنَّ الاستتار هو التوقي من البول، وليس المراد به ستر العورة، فقد احتج به من قال بوجوب اتقاء البول في الثوب أو البدن، وهو ظاهر في ذلك.
قال ابن بطال ﵀ في [شرح البخاري](١/ ٣٤٨):
«واختلف الفقهاء في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب، فقال مالك: إزالتها ليست بفرض. وقال بعض أصحابه: إزالتها فرض، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، إلَّا أن أبا حنيفة يعتبر في النجاسات ما زاد على مقدار الدرهم».
٣ - الحديث فيه: إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل السنة خلافاً للمعتزلة.